الثعلبي

272

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

إلى أحكامه ، والحكمة مشيرة إلى فضله . " * ( ومَنْ يؤت الحكمة ) * ) قرأ الربيع بن خيثم : تولي الحكمة ومَنْ تؤت الحكمة بالتاء فيها . وقرأ يعقوب " * ( ومَنْ يؤتِ ) * ) بكسر التاء أراد مَنْ يؤته الله . وقرأ الباقون " * ( ومَنْ يؤت ) * ) بفتح التاء على الفعل المجهول . و " * ( من ) * ) في محل الرفع على اسم مالم يسمَ فاعله ، والحكمة خبرها . الحسن بن دينار عن الحسن في قوله : " * ( ومن يؤت الحكمة ) * ) هو الورع في دين الله عزّ وجلّ . " * ( فقد أُوتي خيراً كثيراً وما يذّكّر ) * ) يتعظ " * ( إلاّ أولوا الألباب ) * ) ذوي العقول ، واللب من العقل ما صفا من دواعي الهوى . " * ( وما أنفقتم من نفقة ) * ) فيما فرض الله عليكم " * ( أونذرتم مَنْ نذر ) * ) أوما أوجبتموه أنتم على أنفسكم فوفّيتم به . والنذر نذران : نذرٌ في الطاعة ، ونذر في المعصية . فإذا كان لله فالوفاء به واجب وفي تركه الكفّارة ، وما كان للشيطان فلا وفاء ولا كفارة . " * ( فإنّ الله يعلمه ) * ) ويحفظه حتّى يجازيكم به . وإنّما قال " * ( يعلمه ) * ) ولم يقل يعلمها ؛ لأنّه ردّه إلى الآخر منها كقوله " * ( ومن يكسب خطيئة أو أثماً ثم يرم به بريئاً ) * ) . قاله الأخفش ، وإن شئت حملته على ما ، كقوله تعالى : " * ( ما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به ) * ) ولم يقل بها . " * ( وما للظالمين ) * ) الواضعين النفقة والنذر في غير موضعها بالرياء والمعصية " * ( من أنصار ) * ) أعوان يدفعون عذاب الله عزّ وجلّ عنهم ، والأنصار : جمع نصير ، مثل شريف وأشراف وحبيب وأحباب . " * ( إن تبدوا الصدقات فنعمّا هي ) * ) وذلك أنهم قالوا : يا رسول الله صدقة السر أفضل أم صدقة العلانيّة ؟ فأنزل الله تعالى : " * ( إن تبدوا الصدقات ) * ) أي تظهروها وتعلنوها " * ( فنعما هي ) * ) أي نعمت الخصلة هي . و " * ( ما ) * ) في محل الرفع و " * ( هي ) * ) لفظ في محل النصب كما تقول : نِعم الرجل رجلاً ، فإذا عرفت رفعت فقلت : نعم الرجل زيد . فأصله نعم ما فوصلت وأدغمت ، وكان الحسن يقرأها فنعم ما مفصولة على الأصل ، وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع غير ورش وعاصم برواية أبي بكر . وأبو عمرو وأبو بحرية : فنِعمّا بكسر النون وجزم العين ومثله في سورة النساء ، واختاره أبو عبيدة ذكر أنّها لغة النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن